العيني

57

عمدة القاري

تَدْنُو يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يَبْلُغَ العَرَقُ نِصْفَ الأُذُنِ فبَيْنَا هُمْ كذالِكَ اسْتَغاثُوا بآدَمَ ثُمَّ بِمُوسى ثُمَّ بَمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم * وَزَادَ عَبْدُ الله حدَّثني اللَّيْثُ حدَّثني ابنُ أبي جَعْفَرٍ فيَشْفَعُ لِيُقْضى بَينَ الخَلْقِ فيَمْشِي حَتَّى يأخُذَ بِحَلْقَةِ البَابِ فَيَوْمَئِذٍ يَبْعَثُهُ الله مَقَاما مَحْمُودا يَحْمَدُهُ أهْلِ الجَمْعِ كُلُّهُمْ . ( الحديث 5741 طرفه في : 8174 ) . وجه المطابقة بين الترجمة والحديث قد علم مما ذكرنا آنفا . ذكر رجاله : وهم : ستة : الأول : يحيى بن بكير . الثاني : الليث بن سعد . الثالث : عبيد الله بتصغير العبد ابن أبي جعفر ، واسمه يسار ، مر في : باب الجنب يتوضأ ، في كتاب الغسل . الرابع : حمزة ، بالحاء المهملة وبالزاي : ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، مر في : باب فضل العلم . الخامس : عبد الله بن عمر بن الخطاب . السادس : عبد الله بن صالح ، كاتب الليث . ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في موضعين . وفيه : العنعنة في موضع واحد . وفيه : السماع في موضعين . وفيه : القول في ثلاثة مواضع . وفيه : أن شيخه مذكور باسم جده واسم أبيه عبد الله بن بكير ، وهو والليث وعبيد الله بن أبي جعفر وعبد الله بن صالح مصريون وحمزة بن عبد الله مدني أما عبد الله بن صالح ففيه مقال : قال ابن عدي : سقيم الحديث ، ولكن البخاري روى عنه في صحيحه على الصحيح ، ولكنه يدلس ، فيقول : حدثنا عبد الله ولا ينسبه ، وهو هو ، نعم قد علق البخاري ، حديثا فقال فيه : قال الليث ابن سعد : حدثني جعفر بن ربيعة ، ثم قال في آخر الحديث : حدثني عبد الله بن صالح ، حدثنا الليث فذكره ولكن هذا عند ابن حمويه السرخسي دون صاحبيه . والحديث أخرجه مسلم ، رحمه الله تعالى ، عن أبي الطاهر بن السرح وعن أبي بكر بن أبي شيبة ، رضي الله تعالى عنه ، وأخرجه النسائي ، رحمه الله تعالى ، فيه عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن شعيب ابن الليث عن أبيه به . ذكر معناه : قوله : ( مزعة ) ، بضم الميم وسكون الزاي وبالعين المهملة : القطعة . وقال ابن التين : ضبطه بعضهم بفتح الميم والزاي ، قال أبو الحسن : والذي أحفظه عن المحدثين الضم . وقال ابن فارس بكسر الميم ، واقتصر عليه القزاز في ( جامعه ) وذكر ابن سيده الضم فقط ، وكذا الجوهري قال ، وبالكسر : من الريش والقطن ، يقال : مزعت اللحم قطعته قطعة قطعة ، ويقال : أطعمه مزعة من لحم ، أي : قطعة منه . قال الخطابي : يحتمل أن يكون المراد أنه يأتي ساقطا لا قدر له ولا جاه ، أو يعذب في وجهه حتى يسقط لحمه لمشاكلة العقوبة في مواضع الجناية من الأعضاء ، لكونه أذل وجهه بالسؤال أو أنه يبعث ووجهه عظم كله فيكون ذلك شعاره الذي يعرف به . وقال ابن أبي جمرة : معناه أنه ليس في وجهه من الحسن شيء لأن حسن الوجه هو مما فيه من اللحم . قوله : ( وقال ) أي : النبي صلى الله عليه وسلم ( إن الشمس تدنو ) أي : تقرب من الدنو ، وهو القرب ، ووجه اتصال هذا بما قبله هو أن الشمس إذا دنت يوم القيامة يكون أذاها لمن لا لحم له في وجهه أكثر وأشد من غيره . قوله : ( حتى يلغ العرق ) ، أي : حتى يتسخن الناس من دنو الشمس فيتعرقون فيبلغ العرق نصف الأذن . قوله : ( فبيناهم ) ، قد ذكرنا غير مرة أن أصل : بينا ، بين فزيدت الألف بإشباع فتحة النون ، يقال : بينا وبينما ، وهما ظرفا زمان بمعنى المفاجأة ، ويضافان إلى جملة فعلية أو اسمية ويحتاجان إلى جواب يتم به المعنى ، وجوابه قوله : ( استغاثوا ) ، والأفصح في جوابه أن لا يكون فيه إذ وإذا ، كما وقع هنا بدون واحد منهما ، وقد يقال : بينا زيد جالس إذ دخل عليه عمرو ، وإذا دخل عليه عمرو . قوله : ( ثم بمحمد ) أي : ثم استغاثوا بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وفيه اختصار ، إذ يستغاث بغير آدم وموسى أيضا ، وسيأتي في الرقاق في حديث طويل في الشفاعة ذكر من يقصدونه بين آدم وموسى وبين موسى ومحمد صلى الله عليه وسلم . قوله : ( وزاد عبد الله ) يحتمل التعليق حيث لم يضفه إلى نفسه ولم يقل : زادني . قال الكرماني : ولعل المراد بما حكى الغساني عن أبي عبد الله الحاكم أن البخاري لم يخرج عن عبد ابد الله بن صالح كاتب الليث في ( الصحيح ) شيئا إنه لم يخرج عنه حديثا تاما مستقلاً . قلت : قد ذكرنا عن قريب أنه روى عنه ولم ينسبه على وجه التدليس . قوله : ( زاد عبد الله ) ، هكذا وقع عند أبي ذر ، وسقط عند الأكثرين . وفي ( التلويح ) : قول البخاري : وزاد عبد الله ، يعني : ابن صالح كاتب الليث بن سعد ، قاله أبو نعيم الأصبهاني وخلف في ( الأطراف ) ووقع أيضا